الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

67

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن : أقول : الظاهر أنّ أخذهم للمقدمة الأخيرة - و هى أنّه إذا لم يجب التثبّت وجب القبول ، لأنّ الردّ مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق - مبنىّ على ما يتراءى من ظهور الأمر بالتبيّن فى الوجوب النفسىّ ، فيكون هنا امور ثلاثة ، الفحص عن الصدق و الكذب ، و الردّ من دون تبيّن ، و القبول كذلك . لكنّك خبير بأنّ الأمر بالتبيّن هنا مسوق لبيان الوجوب الشرطي و أنّ التبيّن شرط للعمل بخبر الفاسق دون العادل . فالعمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن ، فيتمّ المطلوب من دون ضمّ مقدمة خارجيّة ، و هى كون العادل أسوأ حالا من الفاسق . و الدليل على كون الأمر بالتبيّن للوجوب الشرطي لا النفسىّ - مضافا إلى أنّه المتبادر عرفا فى أمثال المقام و إلى أنّ الاجماع قائم على عدم ثبوت الوجوب النفسىّ للتبيّن فى خبر الفاسق ، و إنّما أوجبه من أوجبه عند إرادة العمل به ، لا مطلقا - هو أنّ التعليل فى الآية بقوله تعالى : « أن تصيبوا » « 1 » ، لا يصلح أن يكون تعليلا للوجوب النفسىّ ، لأنّ حاصله يرجع إلى أنّه : « لئلّا تصيبوا قوما بجهالة بمقتضى العمل بخبر الفاسق فتندموا على فعلكم بعد تبيّن الخلاف » . و من المعلوم أنّ هذا لا يصلح إلّا علّة لحرمة العمل بدون التبيّن . فهذا هو المعلوم ، و مفهومه جواز العمل بخبر العادل من دون تبيّن . مع أنّ فى الأولويّة المذكورة فى كلام الجماعة ، بناء على كون وجوب التبيّن نفسيّا ، ما لا يخفى ، لأنّ الآية على هذا ساكتة عن حكم العمل بخبر الواحد قبل التبيّن و بعده ، فيجوز اشتراك الفاسق و العادل فى عدم جواز العمل قبل التبيّن ، كما أنّهما يشتركان قطعا فى جواز العمل بعد التبيّن و العلم بالصدق ، لانّ العمل حينئذ بمقتضى التبيّن لا باعتبار الخبر . فاختصاص الفاسق بوجوب التعرّض بخبره و التفتيش عنه دون العادل لا يستلزم كون العادل أسوأ حالا ، بل مستلزم لمزيّة كاملة للعادل على الفاسق ، فتأمّل . و كيف كان ، فقد اورد على الآية إيرادات كثيرة ربما تبلغ إلى نيّف و عشرين ، إلّا أنّ كثيرا منها قابلة للدفع ، فلنذكر ، أوّلا ما لا يمكن الذبّ عنه ، ثمّ نتبعه بذكر بعض ما اورد من الإيرادات القابلة للدفع .

--> ( 1 ) - الحجرات : 6 .